تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

254

تهذيب الأصول

النجس - من دون أن يكون وجوبه عين وجوبه ومن شؤونه - فالاجتناب عن الملاقي امتثال مستقلّ ، كما أنّ الاجتناب عن النجس امتثال آخر . وقس عليه العقاب والعصيان . استدلّ ابن زهرة بقوله تعالى : « وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 1 » ، ولا يخفى عدم دلالته ؛ إذ هو يدلّ على وجوب الاجتناب عن الرجز ، ولا يدلّ على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز ؛ فإنّ الرجز عبارة عن نفس النجس ، على ما عليه جملة من المفسّرين ، ولا يدلّ على حكم ملاقيه . وربّما يستدلّ « 2 » بما رواه عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه أتاه رجل ، فقال له : وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : « لا تأكله » . فقال الرجل : الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها . فقال له أبو جعفر عليه السلام : « إنّك لم تستخفّ بالفأرة ، وإنّما استخففت بدينك ؛ إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء » « 3 » . وجه دلالته : أنّه جعل عدم الاجتناب من الطعام الذي وقعت فيه الفأرة استخفافاً للدين ، وبيّنه بأنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء ، ولولا كون الاجتناب من الملاقي - بالكسر - من شؤون الاجتناب من الملاقى لم يكن عدم الاجتناب من الطعام استخفافاً بتحريم الميتة . وفيه - مع ضعف سند الرواية ، واحتمال تفسّخ الميتة في السمن ؛ بحيث

--> ( 1 ) - المدّثر ( 74 ) : 5 . ( 2 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 240 - 241 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 420 / 1327 ، وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 5 ، الحديث 2 .